محمد هادي معرفة
318
التمهيد في علوم القرآن
ثمّ قبض عليه كان في مقدور السيّد أن يكويه بالنار أو يصلبه . وإذا ما استفزّ العبد فقتل سيّده قضى القانون بأن يقتل جميع عبيد المقتول « 1 » . وكانت القوانين تحكم على السارق الذي يضبط بالضرب ، ثمّ يجعل بعدئذ عبدا لمن سرق منه . فإذا كان السارق عبدا ضرب ثمّ القي به من فوق صخرة . ثمّ خفّف القانون هذه العقوبات القاسية بأن فرض عليه أن يردّ إلى المسروق منه ضعفي ما سرقه أو ثلاثة أضعافه أو أربعة أضعافه « 2 » . وكان القانون يحرّم قتل الأبناء إلّا إذا كانوا مشوّهين أو مصابين بمرض مستعص على العلاج . وكان عقاب من يجهض حاملا أن ينفى من البلاد وأن تصادر أملاكه . وكان الأبناء أيّا كانت سنّهم يبقون تحت سلطان أبيهم إلّا إذا باعهم عبيدا ثلاث مرّات . وكان الابن إذا تزوّج في حياة أبيه كانت ولاية أبنائه لجدّهم « 3 » . وكان الطفل يجد نفسه وقد اندمج كلّ الاندماج في أخصّ النظم الرومانية الأساسيّة وأقواها أثرا وهو نظام الأسرة الأبويّة . وتكاد سلطة الأب في هذه الأسرة أن تكون سلطة مطلقة من كلّ القيود ، كأنما الأسرة قد نظمت لتكون وحدة عسكرية من جيش في حرب دائمة . وكان الأب وحده دون سائر أفراد الأسرة هو الذي له حقوق قانونية في عهد الجمهورية الأول ، فهو وحده الذي كان من حقّه أن يشتري الملك ويحتفظ به أو يبيعه ، وأن يتعاقد باسمه ، وحتى بائنة الزوجة كانت في ذلك العهد ملكا له . وإذا ما اتّهمت زوجته بجريمة أحيلت إليه ليحاكمها ويعاقبها بنفسه ، وكان في مقدوره أن يحكم عليها بالإعدام إذا خانته أو سرقت مفاتيح خزائن خمره .
--> ( 1 ) قصّة الحضارة : ج 10 ص 370 - 371 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 377 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 370 .